العلامة المجلسي
287
بحار الأنوار
في السماء مسيرات لا يستقرون ، فأقام ذلك ثلاثين يوما " . قال الواقدي : فلما تم لرسول الله صلى الله عليه وآله تسعة أشهر نظرت أم رسول الله صلى الله عليه وآله آمنة إلى أمها برة وقالت : يا أماه إني أحب أن أدخل البيت فأبكي على زوجي ساعة وأقطر دمعي على شبابه وحسن وجهه ، فإذا دخلت البيت وحدي فلا يدخل علي أحد ، فقالت لها برة : ادخلي يا آمنة فابكي ، فحق لك البكاء ، قال : فدخلت آمنة البيت وحدها وقعدت وبكت وبين يديها شمع يشتعل ، وبيدها مغزل من آبنوس ، وعلى مغزلها فلقة ( 1 ) من عقيق أحمر ، وآمنة تبكي وتنوح إذا أصابها الطلق ، فوثبت إلي الباب لتفتحه فلم ينفتح ، فرجعت إلى مكانها ، وقالت : وا وحدتاه ، وأخذها الطلق والنفاس ، وما شعرت بشئ حتى انشق السقف ، ونزلت من فوق أربع حوريات ، وأضاء البيت لنور وجوههن ، وقلن لامنة : لا بأس عليك يا جارية إنا جئناك لنخدمك ، فلا يهمنك ( 2 ) أمرك ، وقعدت الحوريات واحدة على يمينها ، وواحدة على شمالها ، وواحدة بين يديها ، وواحدة من ورائها ، فهومت عين آمنة وغفت غفوة ، قال ابن عباس : ما كان من أمر أم الصبي ( 3 ) إلا أنها كانت نائمة عند خروج ولدها من بطنها ، فانتبهت أم النبي صلى الله عليه وآله فإذا النبي تحت ذيلها ، قد وضع جبينه على الأرض ساجدا " لله ، ورفع سبابتيه مشيرا " بهما لا إله إلا الله . قال الواقدي : ولد رسول الله صلى الله عليه وآله في ليلة الجمعة قبل طلوع الفجر في شهر ربيع الأول لسبعة عشر ( 4 ) منه في سنة تسعة آلاف سنة وتسعمأة وأربعة أشهر وسبعة أيام من وفاة آدم عليه السلام . قال الواقدي : ونظرت أمه آمنة إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا هو مكتحل العينين ، منقط الجبين والذقن ، وأشرق من وجنتي النبي صلى الله عليه وآله نور ساطع في ظلمة الليل ، ومر
--> ( 1 ) الفلقة : القطعة . ( 2 ) في نسخة من المصدر : فلا يهتمك . ( 3 ) في المصدر : أم النبي صلى الله عليه وآله . ( 4 ) في المصدر : ليلة سبعة عشر .